الشيخ محمد تقي بهجت
60
مباحث الأصول
حرمة إراقة الماء قبل الوقت مع العلم بعدم التمّن فيه بعده ؛ بخلاف العلم بعدم التمكّن بعده من الظهور فيمنع تحريم الأوّل دون الثاني . ماهيّة الطلب والواجب المشروط هل الطلب معلول للإرادة التشريعيّة ، أو أنّه عينها وهي على طبق التكوينيّة في عمل الآمر لو كان مباشريّا له ؟ وقد مرّ أنّ الإرادة بمعنى الشوق الكامل الذي لو لم له حالة منتظرة ، كان مؤثّرا في تحريك العضلات نحو نفس المشتاق إليه بلغت هذا الحدّ ؛ فإنّه مع تأخّر المراد زمانا يؤثّر في فعليّة إرادة المقدّمات المفوّتة ؛ ومع عدم تأخّر المراد زمانا ليس وجودها إلّا تقديريّا وبالقوة غير مؤثّرة في شيء إلّا في مقدّمات فعليّة الإرادة ، لا مقدّمات فعليّة المراد المفوّتة ، كما في المتعلّق . فعليه ، يكون الواجب المشروط ، بمنزلة الإخبار عن فعليّة الوجوب في ما بعد ؛ وليس أمرا فعليّا في ما قبل ؛ ولا أثر لوجوده بالقوة إلّا ما يفيد الإعلام بفعليّته في ما بعد ، كي لا يتأخّر المأمور المنقاد خصوصا في مثل العدم المضيّق ؛ فإنّ العجز أوّل فعليّة وجوبه وآخر إمكان الانقياد لوجوبه ؛ فلا بدّ من سبق الإعلام في مثله ولا يكون إلّا بالإيجاب المشروط . وفي « الكفاية » أنّ الشيخ - قدّس سرّه - حيث جعل المشروط معلّقا ، لأنّه جعل القيد في المشروط راجعا إلى المادّة ؛ فلم يبق للمعلّق عنده معنى آخر ؛ فلذا أنكره مع أنّ إنكاره في الحقيقة للواجب المشروط بالمعنى المشهور وقدّر رجوع القيد في المشروط إلى مفاد الهيئة المختوم بها الكلام التام في الجملة التي لا تفترق عن الشرطيّة في طرف المحمول ؛ فلا بدّ من إرجاع القيد إلى مفاد الهيئة في المشروط